سمية عبد الله: أغنية بعيدة

By Youssef Rakha

ماذا يعني أن ينبت للليل صوت من آخر حنجرة نامت فيه؟!
تغني للمسافات.. والخطوات المبتورة
والأرصفة اليتيمة
للبحر الساكن .. ولأولئك الذين يشعرون ألا جدوى من وجودهم
وللحياة التي لا جدوى منها أيضا
.
بعد وقت طويل في الوحدة.. يعود القلب للخفقان برقة
هناك بعيدا الغناء ذاته
ينامون في قلب تنعكس صورته في الفراغ اللانهائي
والعيون تبصر انبهارها الأول
والحب لا يتحدث أبدا
أصابع تتشابك
وفقط الدفء في جيوبنا يصبح وشاحا
كأنه حلم ينجرف
ويشدني برفق.. ولا معنى للمقاومة
الليل مضغة من دم جاف متخثر في كفي
يجتاحني الكون.. يبصق قلوبا متآكلة في وجهي
فتلتصق به
لينبت مكانها طائرات ورقية بحجم نسيان متفتّح
……. ثم إننا نطير بفعل أنفاسي
الطائرات الورقية تصبح قلبا كبيرا مجنحا
يخنقني
…..
ثم إننا لا زلنا نطير.. وتلك التي هي أنا.. أنا.. أنا
أطعن القلب بأظفاري
فتتطاير فراشات كثيرة
أسقط على السماء.. وارتطم بدهشة قديمة
كانت تحاول أن ترسم لي صورة بين ذراعي أمي
تفتّت بسبب خفة ارتطامي
تفتتت بين الغيوم المكتظة بالسماويين
.
….. وأنا ماذا أشبه بعد أن فقدت الدهشة؟!
الأغنية البعيدة التي نبتت من آخر حنجرة نامت في رحابة الليل؟؟