سلطان محمد: قصيدتان

Abbott Handerson Thayer, Angel, 1887. Source: americanart.si.edu

البوصلة

دَعِ الملاك يُغنِّي
من خلالِك
ساوقْهُ في كافّة النغمَاتِ
سلِّمْ نفسكَ تمامًا
حتى النشازاتِ الصغيرة
مثلِ صوت الحزوزِ على بعضها تحتكُّ
واحتَكِمْ لَهُ؛ أيَّ مقام يختارُ أرضُكَ
أيّانَ يصمتُ تنامُ
وإن صرَخَ اعْوِ أنتَ،
لو استنهض القومَ فاذهب واكسِر الأبوَابَ على رؤوسهم
لو طبطبَ عليهم كُن لهُم في القُبلة قبلَ الحضنِ،
دع عجلةَ الغناءِ في ريش الملاكِ
سيطيّرُكَ عاليًا
ولن يُسمِّي عليكَ إذ يتركُكَ إيكارو جديدًا
هكذا، أبدًا، يكونُ شكْلُ الأغنية الأصيلة
أنها بغْتٌ
كشوكة تفاجئُ وردةً،
لا عليكَ هذا دورُكَ؛ أنك سبيلٌ لا تُغري رحّالةً
لكنهم حينَ يجيءُ الصوتُ الحجرَيُّ الطاحِنُ آذانهم
حتى صميم الطنينِ سيعرفونَ أنكَ أنتَ كُنتَ
نايَ الملاكِ!
.

هيمَان

أهيمُ لا إليكِ لا إليكَ
لا إلى جابلي من تُرابٍ وجاعلِ غُباري غبارَ طلع، وبشارَةً
أغانيَّ . أهيمُ نحْو مَن هُوَ في وسَطِ المُثُلِ وأكثرُ ملموسيةً
من ثدي الأم عندَ الرَّضيع. نحوَهُ وهُوَ مَحوي. أهيمُ
كأنني أطفُو على أثير الأعالي بلا جهدٍ، لا أستخدمُ أجنحتي،
لا أستنجدُ ملاكي الحجازيِّ، لا نأمَةٌ لي لأطفو؛ هل غيمةٌ جاءت وحملتني؟
أهيمُ،
هيمانًا أهيمُ إلى شفة
القصيدة
إلى أنايَ
المخبُوءِ هناكَ حجرَ بلَّور
يرنُّ في أُذُن السَّطْر الشعريِّ إذ
يهيمُ !