غيث الأمين: قصيدتان

Charles Bukowski by Ulf Andersen (Getty). Source: newyorker.com

 

درويش يدور بحريق البنزين

إلى فادي ابو خليل
-أشعر شعراء جيله-
في غيبته الصغرى.
– I –
يهيم في الليل احياناً
طيف فادي ابو خليل
الرباعي الدفع
منطلقاً بقوة تحت المطر
مخترقاً شارع الحمرا بطوله
منحرفاً بكامل سرعته يساراً
كقبضة في وجه ملاكم
صعوداً نحو السادات.
– II –
وقع نقاط المطر
على الصفيح الزيتوني
أعلى رؤوسنا نحن ركاب المركبة الشبح،
يذهب دبيباً في الجسد
يُنبت تقلصات في غشاء المريء
تكبح الرغبة بالنطق،
في تماهٍ دونيٍّ
مع خرسِ القبطان.
– III –
اعتاد من وراء مقوده
سماع إذاعة صوت الشعب
فترة جنوحها
عن الأغنية السياسية الملتزمة
وصدف احياناً أن صدح بصوته الجهوري
مرافقاً رامي عياش في لازمة متكلفة:
“ولا فيش غيرك ع البال، يا حبيبي، يا حبيبي…”
طرباً في سره وسخرية في العلن.
لكن سرعان ما خيم السكون على القمرة
وأسكت أزيز ميكانيكي إنشاده المتقطع،
صرير طاغٍ صادر من المقدمة
بينما هو ما انفك يجوب
بدورياته المحمومة المطردة
أرجاء الحي الواحد،
حيث المقاهي والمكتبات والبارات،
حي التجارة والجامعات والسفارات.
– IV –
كان لذلك الأجعد النزق
القدرة على السياقة لساعات
بلا وجهة محددة
وبدون انتباه للتعاقب الدائري
لامتداد جغرافيا الطرقات،
ولا الحيوات المحيطة بعربته
أو لحال انخطاف مجاذيبه
المسمّرين في المقاعد
يمنة وخلفا.
– V –
صهيلُ دوران إطارات مستهلكة
تحك جرب الإسفلت
وصقيع ريح بحري
يصفع ماء الوجه من الداخل
وهمهمات مريبة في انتظامها
لا تبارح الصدر
يعلوها هدير غير منقطع
لمحرك ينحت صمت الربان،
صمتٌ كصوتِ السِيَاطِ.

 


قلبي مقام القامات

في الضيقات
كنت أستجير بشعر تشارلز بوكاوسكي
شفاعةً.
خدمت طويلاً
في معبد قديسي الأمريكي
و ما نافسه على رعايتي في محني
غير سركون والماغوط ومحمد العبد الله.
واظبت سنينَ على اتباع طريقته
عشرين عاماً حوارياً مخلصاً مريدا
ما صلّيت إلا وراءه
و ما حفظت إلا حديثه،
حتى جاء يوم
و على حين غرة،
هجرت محرابه.
حصل ما حصل
إذ وجدت ضالتي
ولقيت نجواي
فنلت معجزتي:
ظهر لي ملاك…
ملاك حارس
اسمه
فؤاد حداد.