مينا ناجي: ثلاث قصائد

Cara Weston, “Face Passing By”, Seattle, 2015. Source: lumieregallery.net

على الطريق
“الحق لا يوجد في العمران” – أبو سعيد بن أبي الخير
كنا في شارع رمسيس لكن قبل قرن من الزمان، على ظهر حافلة كبيرة مكشوفة، كأنها عربة عملاقة تجرها خيول، وبجانبي ماما وأختاي، لم أكن خائفا بل مبسوطا وخفيفا كما في نزهة. خضرة الزرع والمياه كانت تنحسر أمام الأسفلت والرصف والمباني التي ستكون، وحدست أن هذا هو ما يجعلني أخاف. كانت ماما تشيد بسرعة الإنجاز ثلاثة أيام في الأسبوع بينما نحن في الكويت، البلد يتقدم سريعا، رغم أنها كانت تمقت الرجوع في الحقيقة. قاطعتها قائلا لولا المعمار ما كانت ضاعت حياتي فنظرت إليّ مستنكرة: حياتك ضاعت؟ انهرتُ في بكاء مُر فجأة وأنا أشتم لها الناس.

كل كائن
رأيتُ كلبًا يموت اليوم. انتبهتُ حين جرى ثلاثة كلاب ينبحون سويًا بطريقة غريبة. نائمًا على جنبه على الطين والزرع، بلا حراك أو رد. بدأوا يتفحصونه في حذر وينادونه ثم يتناقشون فيما بينهم. كانوا يشبهون البشر بطريقة مزعجة. متوترين، تناوبوا النقاش والنداء ودفعه بخطمهم. فقط نَفَس ضعيف يزداد ضعفًا. جاء بعض العمّال يرشونه من زجاجة مياه ناحية وجهه. لسبب ما، التدخل الإنساني عزّاني قليلًا، لكن كل كائن عَرَف ماذا يحدث. دوَّرتُ رأسي.

لُعبة
إلى ت. س. إليوت
عن قرب وجهها كان كبيرًا جدًا، مُستديرًا وممتلئًا بعينين متحمستين. بقيت تتحدث في لوثة، بلا انقطاع، عن عدم حفظي للسلام الملائكي بجانب أشياء أخرى تَهرع إلى الخارج من فمها. ابتسمتُ، حاولت أن أبطئ سرعتها بإخبارها أنها على وشك أن تصبح كافرة. ظلّت تتحدث بحرارة أسعدتني، خاصة بعدها، حين اعتبرت ذلك رداً سيمترياً على حماسي، حماسي غير المتوقع تجاهها: حين تعجب بشخص تعكسه كمرآة. عيونٌ واسعة ولسان مُتحمّس. أهدئها.