مهاب نصر: قبل الارتطام بثانية

Sebastián Gordín, Poets don’t write books, 2016. Source: galleryrosenfeld.com

 
اكتب كأنك محاصَر، وستُطفأ الأنوار حالا
كأنك تسمع طقطقة المحول الكبير
تحت سيل مفاجئ
عرقل الزحف
وجرف الليل باتجاه البيوت
والبيوت باتجاه أحلام اليقظة
للعالقين في الشرفات
وجرف العالقين باتجاه الميازيب
ماءٌ في كل بقعة
اكتب كأن الشرف محصورٌ
أين يفرغ مثانته؟
أو كأنك حلمت بذلك
اكتب كمن يتكلم من البطن
كمن يطأ بطن الكلام
اكتب كساقط
اكتب كمن يسمع صوت الارتطام
قبل الارتطام بثانية
اكتب بسرعة الطلقات البعيدة
والمرعبة
الآتية من مكان مجهول
اكتب منتفخا
كوبر القطط المذعورة
اكتب كبناية تداعى
كغبار التصدعات
كاصطياد قناص لرأس بريء
كان قبل دقيقة واحدة في مكانه الصحيح
والآن هو مائل
دون فكرة عما جرى له
اكتب كأنك الباقي من فصيلتك
ولا يصح أن تعود
لأنهم هناك سيُعدّونك خائنا
وهنا عدوا لنفسه
اكتب دون شرح
دون تبسيط
وبعمق في جميع الأحوال
بلا رغبة في اعتذار
اكتب كمن يهبط بالرسالة من السماء
كسعادة لا تستطيع النظر إلى بيتها الأول
اكتب بخوف إذن
أما الندم فقد ضاع صوته
اكتب كمن اتخذ قرارا
صَفَق الباب واتخذ قرارا
ثم وضع الحقائب جانبا وبكى
اكتب ليلا
وفي النهار الذي يسكن الليل
مثل حقد يتأهب
أو كغرام
اكتب كما يكتب الصديق
أي بدافع الأمل
وأنت تعرف أنه لن ينجو
اكتب
كمن يقلب الأحجار المحترقة عن عائلته
كمن يبكي في صمت
لأنه يواجه ذاته
اكتب بعيدا
كما يفعل الحب حين ينظر
وقريبا
كما هو الحب نفسه حين ينهض من الذاكرة
اكتب كأنك علقت بالشِباك
وحذاؤك ثقيل
وأحذيتهم تثب خفيفة بيضاء رغم الوحل
أكتب كمن نُودي
كمن رُفع اسمه على لافتة
وهو يقول: لست أنا
كمن ينكر..
وتلك طريقة في الاعتراف
اكتب كمن يدين نفسه
لينقذ آخر
وكمن يدين الآخرين جميعا
لأنه عاجز عن تحديد غاية
تكون هي نفسها
كلمته الأخيرة