أيام الكرنتينا 23 😷 بشير البكر

Detail from Pieter Bruegel the Elder’s “The Triumph of Death”, 1562

A Daily Feature | سلسلة يومية

أرغب في أن أوثق لهذا الوقت غير العادي الذي نمر به من خلال شهادات أفراد من مختلف أرجاء العالم – هكذا كتبت كارول صنصور للشاعر السوري بشير البكر وكثيرين سواه – وأتمنى الإجابة على الأسئلة الأربعة التالية في أي شكل يكون مناسبا ويفضل أن يكون شريط فيديو قصير:ر

ما هي الفكرة الأكثر إلحاحا في رأسك هذه الأيام؛

ما الذي تأمله وتتمناه (شخصياً وللجنس البشري)؛

ماذا يخيفك؛

كيف تقضي وقتك (يرجى الإشارة إلى ما إذا كنت في حالة حجر أم لا)؟


أصحو من النوم محبطا وأمضي النهار وأنا أحاول تسليح النفس بالشجاعة لكي لا يغدر بي الفايروس. يقال ان أحد شروط المناعة هو التحلي بالشجاعة. جربت هذه الوصفة عدة مرات في حياتي وكانت ناجحة في مواجهة الكلاب، و الاعداء الواضحين. اوهم نفسي اني شجاع لأنه لا بد من ذلك “من العار أن تموت جبانا”.
كما لو أني في كابوس، لا أريد أن أصدق أن ما يحصل يجري في الواقع. لا يمكن استيعاب كل هذا الهول. حتى أقسى الكوابيس أقل رعبا.
هناك أفكار كثيرة منها ان انسان ما قبل الكورونا ربما لن يكون نفسه ما بعدها. ستنمو للناس أرواح جديدة. وهناك فكرة أخرى ملحة وهي ان المجتمعات الحرة لن تستكين للحل الصيني الشمولي لكورونا القائم على منع التجول والملامسة. وربما أحدث كورونا صدمة خاصة تذكر العالم ان التمييز الحاصل في الكون والحدود بين البشر والثقافات والظلم والاحتلال. كل ذلك يجب أن ينتهي..سيكون الضعفاء أكثر تعرضا للوباء ولكنه لن يوفر الشعبويين والشموليين أيضا.
ما أتمناه أن يتوصل العلم إلى حل لهذه المحنة. وأنا على يقين أن العلوم سوف تهزم الوباء ليس في وقت بعيد. وهذه مناسبة كي نأمل ان العلم يتطور إلى حد يعزز من مناعة الجنس البشري من كل أصناف الوباء. كأن يقدس ويحمي الطبيعة التي دمرها البشر عن طريق الحروب الاقتصادية الوحشية التي لا تنشد غير الربح، وهذا ما يعبر عنه صراحة النموذج الصيني الذي كشف القناع عن امبريالية أخطر من الامبرياليات السابقة لأنه عابر للحدود بكل مشاكله وأمراضه. الصين التي تصدر الصناعات الرخيصة تصدر كل عدة سنوات نوعا قاتلا من الانفلونزا  والبلاوي التي لا مفر منها. وكان لافتا أن يصيب الفايروس ايران اولا، و أن يضرب ايطاليا بلد عصر النهضة.
ما يخيفني هو أن يستشري هذا الوباء أكثر مما هو عليه الآن. وكما ترون أن الوضع كارثي في أكثر من مكان. الآلاف رحلوا خلال زمن قصير ولم يتح لأحد من أهلهم واحبائهم أن يلقي عليهم تحية الوداع أو حتى ينظم لهم جنازة. ما يخيفني أن لا يجد الضعفاء فرصة للدغاع عن أنفسهم، وأن يتخلى عنهم أصحاب نظرية القطيع من الشعبويين والاتعزاليين المبتذلين من امثال بوريس جونسون ومارين لوبان.
قررت العمل من البيت ولم اعتزل الشارع إلا في وقت متأخر، ولا أظن اني سوف التزم نظام العزل الذاتي، إلا اذا حصل منع تجول رسمي. اقضي وقتي في العمل والقراءة والانتظار مثل مثل مليار كائن على هذه الأرض ما كانوا يتخيلون، حتى في الكوابيس، أن الهشاشة قد تصل إلى حد أن الشعرة على وشك أن تقصم ظهر البعير.
بعد 11 سبتمبر تشكلت لدي مخيلة للرعب، ولكني كنت أظن ان جزءا من العالم سينتهي عن طريق الطوفان، وليس بسبب فايروس قادم من الصين.