أيام الكرنتينا 19 😷 نصر جميل شعث

Detail from Pieter Bruegel the Elder’s “The Triumph of Death”, 1562

A Daily Feature | سلسلة يومية

أرغب في أن أوثق لهذا الوقت غير العادي الذي نمر به من خلال شهادات أفراد من مختلف أرجاء العالم – هكذا كتبت كارول صنصور للشاعر الفلسطيني نصر جميل شعث وكثيرين سواه – وأتمنى الإجابة على الأسئلة الأربعة التالية في أي شكل يكون مناسبا ويفضل أن يكون شريط فيديو قصير:ر

ما هي الفكرة الأكثر إلحاحا في رأسك هذه الأيام؛

ما الذي تأمله وتتمناه (شخصياً وللجنس البشري)؛

ماذا يخيفك؛

كيف تقضي وقتك (يرجى الإشارة إلى ما إذا كنت في حالة حجر أم لا)؟


1-
ما يمر به العالم الموبوء اليوم يضعني في دوامة هواجس، أو بكلمة أدق وساوس. لقد اعتدت على العيش في حروب واضحة هنا وهناك، أو متابعة أخبارها. مثلًا، كل حرب أو حادثة جسيمة جرت وتجري على غزة، وأنا في الغربة، كانت، وتظلّ، كفيلة بنزع النوم من عيني؛ فأتابع أخبارها وأهتمّ بمتابعة ما ينشر على صفحات التواصل الاجتماعي، قبل منابر الإعلام من فضائيات وصحف.
الآن يحدث معي الشيء ذاته. أكتب في محرّك البحث على الفيسبوك “الصين كورونا”، “إيران كورونا”، ” إيطاليا كورونا”،  “العالم كورونا”.. وتظهر أخبار ومقاطع فيديو مرعبة، ومقاطع أُخرى تُظهر جنون الناس أثناء التسوق في خضم إرتباك وخوف البشرية من عدو غير مرئي يعتدي علبها، يختبر وحدتها ويجرح كبرياءها.
2-
آمل أن يعيد الجنس البشري حساباته، فهذا الوباء فيه من  الخطورة ما فيه، ولكنه مناسبة لرفع مستوى التشفي بالرأسمالية التي ينكّل بغطرستها الآن فيروس.
3-
يخيفني ما يخيف الناس. حتى أنني لا أستطيع ان أحصي كم مرة غسلت يديّ هذه الأيام. لقد أصبحتْ بيضاء بيضاء. الخوف أن تصبح في بياض الكفن. وإذا م خرجتُ من البيت لحاجة وعدتُ؛ قالت لي ابنتي، ذات السنوات الخمس، وأنا على الباب: اغسل يديك.. فأسرع بحركة كاريكاتورية حاسمة وأغسل يديّ. وها هو جاري النرويجيّ الذي يعيش وحيدًا؛ يخرج من بيته ويُعقّم زرّ الجرس.
4-
أقضي معظم الوقت في البيت، فمع وصول التدابير الصارمة من أجل السلامة إلى ذروتها في النرويج، ومع صعود هذه  البلاد إلى الدرجة القصوى من حالات الطوارئ في أوقات السلم؛ أُصيبت الحياة العملية بشلل، ولا أنشطة ترفيهية في الخارج للأطفال. صار البيت ملعبًا ومنصّة ملل في نفس الوقت، والليل لي.