الحيوات الجنسيّة للخضروات:  لورنا كروجر ترجمة سلمان الجربوع

Giuseppe Arcimboldo, The Gardener, 1590. Source: Wikipedia

 

بصل
البصلة تهيم بالبصلة.
تحضن طبقاتها المتعدّدة،
قائلةً: ُأوْ، ُأوْ، ُأوْ،
كلّ صائت أقصر
من الذي قبله.
يقول البعض إنّها بلا قلب.
لا تحتاج واحدًا.
تكتنف نفسَها،
وتشعر بالكمال. بدائيّةٌ.
أولى الخضروات.
لو أنّ حوّاء قضمتها
بدل التّفاحةِ،
يالَاختلافِ
الفردوس.
طماطم
قَصَّةُ بيكسي. باحة جميلة.
وسادة حمراء. لا عجب
كلّ البندورات بنات هوى
ويضعن حُمْرَةً على حلماتهنّ.
يام
بطاطا حلوةٌ، يام،
يا لَلبهجاتِ تُخْفِيها
في معاطفها المرقّطة
ساخنةً من الفرن
تتبخّر في السلطانيّة
وعند لمسةِ
السكّينِ
الأولى
تُبْرِز
مفاتنَها البرتقاليّة
يا لَلملذّاتِ
تُفشيها
لألسنتنا
بطاطس
لا أحد يدري
ما يفعله البطاطس.
الكثير منه تحت سقف واحد.
بهدوء وتحفّظ
يقف بعضه في صفّ بعض.
يدور كلام عن زنا المحارم.
الوجوه الساهية، الساهمة،
التعابير الفارغة.
زلابية بطاطا.
فطائر بطاطا محلّاة.
غباوة بطاطا.
في الأقبية المعتمة
يحاول كلٌّ عبر صندوق البطاطس
أن يصل إلى أخيه ليضمّه
بالأذرع البيضاء النحيلة.
كوسة
يخبط الكوسةُ الخصورَ النحيلةَ
لنبتات البازلّا، يختلس النظر تحت
تنانير الفاصوليا الصفراء،
يُسوّي كتفيه ويقول لعشبة الراوَنْد:
لا متّسع إلّا لواحد منا.
لكنّه سلبيّ إلى حدّ بعيد
«بصباص» يستلقي صامتًا وساكنًا
بإهابِ سحليّةٍ مبقّع.
في الأفياء السريّة ينتشر
مثل عفن ويغمر البستان،
عيناه مفتوحتان طيلة الليل.
يقطين
اليقطينات
قهقهات البستان.
ابتسامات عريضة
تَفلق خدودَهنّ
قبل أن تحفر وجهًا
بوقت طويل.
يتدحرجن على الأرض
ممسكات بجُنُوبهنّ،
ضَحِكٌ من أعماق البطن
يتصاعد في أمواج صافقًا
صدورًا برميليّةَ التطبيل
كأنّ ماءً يصطفق في سطل.
يضحكن
الضحكةَ الأخيرة
شدّ وجذب
تناسليّ هزليّ
يضحكن مع الشمّام الذي
جُنّ في نور القمر
مندلقاتٍ كأثداء
من براعم الأرض المتفتّحة.
خرشوف
الخراشيف لا ينضون
عنهم ثيابهم أبدًا.
يلتمسون غوايةً،
زبدةً سائحةً، مسحةً
من الثوم البريّ.
بازلّا
البازلّا، لم أحبّ أيَّها قطّ.
تجعلك تعاني من الدفقة الخضراء
الحلوة في الفم. تَذكُرُ
ساعات تقشيرها على عتبات المدخل،
طنينَ الحبّات في الطاسة؟ ترشوك
أمّك بالليمونادا كي تبقيك هناك،
فاتحًا قرونَها بإبهاميك.
يجدها لسانك بظريّةً
وهو ينزلق على القُرنة.
البازلّا لا تجد ذلك مسلّيًا.
أنفقتْ كلَّ عمرها
والركبة لَصْقَ الركبة.
خيار
يختبئ الخيار
في تمويهٍ مُوْرِق،
طالعًا
من حيث لا تحتسب
مثل كاشفي عوراتهم في الحديقة.
الحقيقة
أنّ لديه وَلَعًا
شرجيّا. حَذَارِ
عندما تنحني لجنيه.
جزر
الجزر ينيك
الأرض. انتصاب
دائم، يندفع أعمقَ
في الرطوبة والظلمة.
طيلة الصيف
يحاول جاهدًا أن يُرضيَها.
هل طاب لكِ ذلكَ
هل طاب؟
ربما لأنّ الأرض لن تجيبه
يظلّ يحاول.
وبينما تتمشّين أنتِ في البستانِ
مفكّرةً: كعكة جزر،
جزر وبصل في مرقة لحم،
حلوى جزر مع صلصة كارميل،
فإنّه مهووس بالنيك
في عزّ الظهيرة.
كرنب بروكسل
كرنبات بروكسل توائم
سيامية ملتصقات عند العمود الفقري.
إن واعدت واحدةً
كان عليك أن تأخذ الكلّ إلى الموعد.
عندكِ أخت؟
سؤال يُدخلهنّ في نوبات ضحك.
يلبسن طقم البلوزات
نفسه والنظارات الشمسيّة،
من النوع العاكس
فيرين ذواتهن
ناظراتٍ إليهنّ
من السطح المستوي
لأعين بعضهنّ بعضا.
خسّ
تُنَشَّأُ لشيء واحد
ولشيء واحد فقط،
الخسّة محظيّة
في أيّام سَلَطَتِها.
تحت تنانير «الكرينولِين» الفاخرة
أقدامها الهزيلات مقيّدات.
قرنبيط
دماغ البستان الشاحبُ
يعرف الحيوات
السريّة لجميع الخضروات،
يحتفظ بخيالاتها،
بشهواتها الجنسيّة الخضراء
في فصوصه اللبّية.
بطّيخ
البطّيخة ملأى
بالأفواه والأسنان الصغيرة السوداء
تُمَصّ مصقولةً
كبلّورات نهر.
إنّها تنتظرك
لتدقّ على بابها،
تنتظر لتطبع
تحيّةً ريّا
مشغوفةً!
على شفتيك
قبلة من حلاوتها
ستعود مرارًا وتكرارًا
راغبًا في المزيد.
لوبيا قرمزيّة
شاعرة غنائيّة وخطّاطة
لوبيا قرمزيّة
تضيء كتابَ
ساعاتِ الخضار
تنقل
بأصابعها الرشيقة
ما يقوله الطماطم
للريحان،
وحبّ الهال للجزر،
والشِّبْث للنحلة المتودّدة.
بخطّ بديع
تكتب مقاطع شعريّة من بيتين
تُورّي عن عضو النبات الأنثويّ
وتُفصِح
عن يخاضيرَ شبقيّةٍ
تكاد تُرى
على الصفحات التي تُقلّبها الريح.
فجل
ثمرات الفجل يقلبن تنانيرهنّ في الريح
مثل صفّ فتيات كورال
يرمينها فوق رؤوسهنّ.
لو احترفن الغناء
لَكُنّ فرقةَ الأخوات أندروز.
لو امتهنّ مهنة
لَكُنّ ممرّضات يقدن
سياراتهنّ الرياضيّة الحمراء بعد العمل.
في كلّ ربيع تحتمل
دلالَهنّ
لأجل القرمشة بين أسنانك
لفجأةِ
المطرِ والنار
لك وحدك
قد ادّخرن الربيعَ كلّه.
ملفوف
طويلًا يعيش الملفوف وعلى مهله،
قنوع بأن يحلم في الشمس،
رأسه مدسوس، يتجاهل
مَسَّ فراشةِ الملفوفِ
الحانيَ، وبطنَ الدودةِ
المنزلقَ الناعم.
تدري أنّه جنون
لكن نبتاته تستلقي ساكنةً،
مكتفيةً بذاتها، تتخيّلها
طارحةً بيوضها
في جيوب الأرض الحالكة،
ارتقبْ ذات صباحٍ رحيلَه،
ساحبًا نفسه
إلى الجدول الواقع خلف المنزل،
شاقًّا طريقَه
برويّةٍ عظيمةٍ
إلى البحر.